ابراهيم بن عمر البقاعي
298
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
طالب له إلا اللّه ؛ وقال الأصبهاني : إن سر ذلك أن إيجابه في المؤمن أولى من الدية ، وبالعكس هاهنا - انتهى . وكان سره النظر إلى خير الدين في المؤمن ، وإلى حفظ العهد في الكافر فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أي الرقبة ولا ما يتوصل به إليها فَصِيامُ أي فالواجب عليه صيام شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ حتى لو أفطر يوما واحدا بغير حيض أو نفاس وجب الاستئناف ، وعلل ذلك بقوله عادا للخطأ - بعد التعبير عنه باللام المقتضية أنه مباح - ذنبا تغليظا للحث على مزيد الاحتياط : تَوْبَةً أي أوجب ذلك عليكم لأجل قبول التوبة مِنَ اللَّهِ أي الملك الأعظم الذي كل شيء في قبضته . ولما كان الكفارات من المشقة على النفس بمكان ، رغب فيها سبحانه وتعالى بختم الآية بقوله : وَكانَ اللَّهُ أي المحيط بصفات الكمال عَلِيماً أي بما يصلحكم في الدنيا والآخرة ، وبما يقع خطأ في نفس الأمر أو عمدا ، فلا يغتر أحد بنصب الأحكام بحسب الظاهر حَكِيماً * في نصبه الزواجر بالكفارات وغيرها ، فالزموا أوامره وباعدوا زواجره لتفوزوا بالعلم والحكمة . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 93 إلى 97 ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) ولما ساق تعالى الخطأ مساق ما هو للفاعل منفرا عنه هذا التنفير ، ناسب كل المناسبة أن يذكر ما ليس له من ذلك ، إذ كان ضبط النفس بعد إرسالها شديدا ، فربما سهلت قتل من تحقق إسلامه إحنة ، وجرت إليه ضغينة وقوت الشبه فيه شدة شكيمة ، ولعمري إن الحمل على الكف بعد الإرسال أصعب من الحمل على الإقدام ! وإنما يعرف ذلك من جرب النفوس حال الإشراف على الظفر واللذاذة بالانتقام مع القوى